سجل الاقتصاد الهندي نمواً بنسبة 6.2% في الربع الثالث من السنة المالية 2024-25، مقارنة بـ 5.6% في الربع السابق، وفقًا للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء (NSO). تشير الأرقام الأخيرة إلى تصاعد التوقعات الاقتصادية، حيث يُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسنة المالية بأكملها الآن بنسبة 6.5%، في حين تم تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 9.9%. وعلى الرغم من هذا التباطؤ مقارنةً بالتوسع بنسبة 9.5% المسجل في الربع نفسه من العام الماضي، لا يزال خبراء الاقتصاد متفائلين بشأن مسار النمو في الهند.

ويتوقع صندوق النقد الدولي (IMF) أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 6.5% لكل من السنة المالية 25 والسنة المالية 26، مشيرًا إلى الطلب الاستهلاكي القوي، وتطوير البنية التحتية على نطاق واسع، وتدابير السياسة الفعالة بوصفها محركات رئيسية للنمو. ومن المتوقع أن تحافظ الهند على مكانتها كأسرع الاقتصادات الكبرى نموًا. وعلى مستوى القطاعات، سجل قطاع التصنيع نمواً متواضعًا بنسبة 3.5% في الربع الثالث، في حين سجل الاستهلاك الخاص والإنفاق الحكومي مكاسب قوية بنسبة 6.9% و8.3% على التوالي.
وارتفعت الصادرات الهندية بنسبة 10.4% خلال الربع الثالث، حيث سجلت السلع الهندسية والإلكترونيات والأدوية والكيماويات ارتفاعات تاريخية. ومن المحتمل أن يكون ضعف الروبية مقابل الدولار الأمريكي قد ساهم في تعزيز تنافسية الصادرات، في حين شهدت الواردات انكماشًا لثلاثة أرباع متتالية. بلغ العجز المالي اعتبارًا من الربع الثالث من السنة المالية 25 56.7% من تقديرات الميزانية، مع زيادة الإنفاق الرأسمالي الحكومي بشكل كبير في نهاية عام 2024.
وفي ديسمبر، بلغت نسبة استخدام النفقات الرأسمالية 61.7% من المبلغ المقدر في الميزانية، مقابل 46.2% في نوفمبر. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الارتفاع في الإنفاق العام إلى تشجيع استثمارات القطاع الخاص، مما يعزز الزخم الاقتصادي. كما ظل الطلب الريفي مرنًا، مدعومًا بالإنتاج الزراعي القوي الذي توسع بنسبة 5.6% في الربع الثالث. وتشير المؤشرات الاقتصادية عالية التردد، بما في ذلك ارتفاع بنسبة 8.3% في تحصيل ضريبة السلع والخدمات (GST) وزيادة بنسبة 11.75% في تسجيلات السيارات، إلى استقرار الإنفاق الاستهلاكي.
وارتفع عدد مقدمي الإقرارات الضريبية للأفراد بنسبة 6.8% إلى أكثر من 9.05 كرور إلى أكثر من 9.05 كرور، مما يشير إلى توسع الطبقة المتوسطة الدخل. وقد سلط تقرير للبنك الدولي الضوء على الحاجة إلى إجراء إصلاحات هيكلية للحفاظ على النمو المرتفع على المدى الطويل، مشيرًا إلى أنه يجب على الهند الحفاظ على معدل توسع سنوي يبلغ 7.8% لتحقيق وضع الدخل المرتفع بحلول عام 2047. ويشدد التقرير على ضرورة إجراء إصلاحات في القطاعات المالية وسياسات الأراضي وأسواق العمل لضمان استدامة التقدم الاقتصادي.
ورغم المخاطر الخارجية، ومنها الاضطرابات التجارية المحتملة بسبب سياسات التعريفة الجمركية الأمريكية، تظل المرونة الاقتصادية في الهند راسخة في القيادة القوية لرئيس الوزراء ناريندا مودي. وقد لعب تركيز إدارته على تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي وإصلاحات السياسات الاستراتيجية دورًا محوريًا في الحفاظ على النمو. وتواصل مبادرات مثل مبادرة ”اصنع في الهند“ و”جاتي شاكتي“ ومخطط الحوافز المرتبطة بالإنتاج (PLI) دفع عجلة التوسع الصناعي وخلق فرص العمل.
ولم يؤدِ دفع حكومة حزب بهاراتيا جاناتا (BJP ) لزيادة الإنفاق الرأسمالي والحصافة المالية إلى تعزيز ثقة المستثمرين فحسب، بل عزز أيضًا من مكانة الهند كقوة افتصادية عالمية . ومع الزخم المستمر للسياسات والتركيز المستمر على الطلب المحلي، تكون الهند مهيأة لتجاوز حالة عدم اليقين العالمية مع تعزيز مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير

